مجد الدين ابن الأثير
215
المختار من مناقب الأخيار
فلمّا دخل عليها ، قالت : غفر اللّه لعمر ، لغيري من إخوتي كان أقوى على قسم هذا منّي . قالوا : هذا كلّه لك . قالت : سبحان اللّه ! واستترت دونه بثوب ، وقالت : صبّوه ، واطرحوا عليه ثوبا . وقالت لي : أدخلي يدك فاقبضي منه قبضة ، فاذهبي إلى آل فلان ، وآل فلان من أيتامها ، وذوي رحمها ، فقسّمته حتى بقيت منه بقيّة ، فقالت لها برزة : غفر اللّه لك - واللّه - لقد كان لنا في هذا حظّ . قالت : فلكم ما تحت الثّوب . قالت : فرفعنا الثوب فوجدنا خمسة وثمانين درهما ، ثم رفعت يدها ، فقالت : اللّهمّ لا يدركني عطاء عمر بعد عامي هذا . قالت : فماتت « 1 » . وقالت عائشة : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لأزواجه : « أوّلكنّ يتبعني أطولكنّ يدا » . قالت عائشة : فكنّا إذا اجتمعنا بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نمدّ أيدينا في الحائط نتطاول ، فلم نزل نفعل ذلك حتى توفّيت زينب ، وكانت امرأة قصيرة ، ولم تكن أطولنا يدا ، فعرفت أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أراد بطول اليد الصدقة . وكانت امرأة صناعا ، وكانت تعمل بيدها ، وتتصدّق به في سبيل اللّه عزّ وجلّ « 2 » . وماتت سنة عشرين « 3 » . ولها ثلاث وخمسون سنة ، رضي اللّه عنها . * * *
--> ( 1 ) طبقات ابن سعد 8 / 109 ، حلية الأولياء 2 / 54 . ( 2 ) أخرجه ابن سعد في طبقاته 8 / 108 ؛ والحاكم في المستدرك 4 / 25 ، وأبو نعيم في الحلية 2 / 54 . ( 3 ) طبقات ابن سعد 8 / 115 .